فوزي آل سيف

22

كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

ولهذا يرى شيعة أهل البيت أنه ينبغي أن ينظر للتاريخ بعين النقد والتحليل والتفكير، وفي ذلك فإنهم منحازون في التاريخ لأهل العدل، وضد الظلم، لا أنهم فقط يؤمنون بالعدل الالهي في القضايا الاعتقادية، فحينما ينظرون للفساد لا يمكن أن يصفقوا لهُ، وحينما ينظرون للصلاح وأهل الصلاح فهم لا يملكون إلا تأييده!. إنهم حين ينظرون مثلا إلى ما عرف بالفتوحات الإسلامية لا يمكن أن يعطوها بطاقة خضراء دائمة! ولا ينظرون فقط إلى النتائج الحاصلة؛ وإنما إلى مقدار قربها وبعدها من العدل والدين، وإلى دوافع القادة الفاتحين، وهل كان المهم فتح الأرض بالقوة أو المهم هو فتح القلوب بالمعرفة؟ هل جاء الإسلام للتوسع واحتلال الأراضي أو لفتح قلوب الناس وهدايتهم؟ نعتقد كما يرى كثير من المحققين أن فتح قلوب الناس بالمعرفة والأخلاق حتى يتقبلوا دين الإسلام أعظم أثراً من فتح الأراضي، نعم تلك الفتوحات جلبت مزيدًا من الأموال للحاكمين وأعدادا كبيرة من الجواري للمتع الجنسية من نصيب القادة العسكريين، ويؤكدون أن الفتح العلمي والأخلاقي بنشر الدين وأفكاره وإن كان قليلاً من ناحية الأرض، لكنه أهم وأفضل من فتح الأراضي، ويستشهدون لذلك بأن فتح الأراضي كإسبانيا (الاندلس) لم يبق فيها وبمجرد زوال الحكم والسلطة رجعت تلك البلاد لديانتها السابقة فيما كان الوضع في اندونيسيا وهي أكبر تجمع سكاني مسلم في العالم اليوم مختلفا فلم تفتح بالجيوش وإنما بالأخلاق والعلم! كما يرون أن الخليفة الذي يسجن على التهمة ويقتل على الظنة مهما تمادى في بناء العمران ومهما شاد من الطوب وحفر الأنهار وتوسعة الدولة فإن هذا لا يشفع لهُ إذا كان يسجن الناس بلا مبرر شرعي ويتعسف في حقوقهم، وعصره لا يمكن أن يكون عصرًا ذهبيًا. شيعة أهل البيت عندما ينظرون إلى تاريخ المعصومين عليهم السلام يرونهم صفوة الله وإن لم يفتحوا أرضًا أو يسيروا جيوشا، لكنهم فتحوا للشريعة آفاقًا وعلومًا ومعارف وهذا هو الفتح الحقيقي. هم لا ينظرون باحترام للمنصور العباسي وإن سماه بعض المؤرخين بالحاكم الحازم والجاد، وإنما يحللون دوافعه في حركاته، ويلاحظون تجاوزاته من غدره بأقرب المقربين إليه كما مر ويرون أن دوافعه كانت تختصرها عجة المخ مع السكر!![48]ويرون أن الشخص الذي يرى الحجاج الثقفي مثلا أعلى،[49]هو شخص غير جدير بالاحترام والتقدير!

--> صلى الله عليه وآله وسلم 48  عندما يقول بعدما قضى على ثورة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن ومحمد بن عبد الله بن الحسن وقد بايعهم قبل ذلك وعندهم البيعة ملزمة لهم فخاس ببيعته ونكث عهدهم معهم فطاردهم حتى قضى عليهم، قُدّم إليه عجة فيها مخ مع سكر - نوع من الأكلات اللذيذة - فقال لمن حضر أراد إبراهيم ومحمد أن يحرماني من هذا الطعام - يعني أنا كل همي وهذا القتل الذي قاتلت فيه وذبحت من ذبحت وجردت الجيوش لأجل هذه الأكلة. 49  قال: الملوك اربعة: معاوية وكفاه زيادُه، وعبد الملك وكفاه حجّاجه، وهشام وكفاه مواليه، وأنا ولا كافي لي.. هذا الرجل الذي يعتبر الحجاج مثله الأعلى، حيث جلس ذات يوم مع جماعته وأصحابه فبدأ يمدح الحجاج بإعظام وثناء وقال: ما رأيت أنصح منهُ لبني مروان، فقام أحد أنصار المنصور وهو شبيه الحجاج في موقفه، فقال لهُ: وما الذي يقصر بنا عنه؟ ان أعظم من خلق الله سبحانه وتعالى هو نبينا محمد  وقد أمرتنا أن نقتل أبناءهُ فأطعناك وقتلناهم.